في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة والتغيرات الإقليمية والدولية، تتناول هذه المقابلة رؤية الرئيس السوري بشار الأسد لمستقبل سوريا، وموقفه من القضايا الإقليمية والدولية، وتطلعاته لإعادة بناء البلاد بعد سنوات الصراع.
بشار الأسد
رئيس الجمهورية العربية السورية
سيدي الرئيس، بعد سنوات طويلة من الصراع، ما هي أولوياتكم القصوى لعودة سوريا إلى وضعها الطبيعي وإعادة دمجها إقليمياً ودولياً؟
أولويتنا القصوى هي استعادة الأمن والاستقرار الكاملين في جميع أنحاء سوريا. هذا يتطلب مكافحة الإرهاب والقضاء على أي وجود غير شرعي على أراضينا. بالتوازي، نعمل على إعادة الإعمار وعودة اللاجئين، ونسعى لتعزيز علاقاتنا مع الدول الصديقة، ونحن منفتحون على أي جهد إيجابي يصب في مصلحة الشعب السوري بعيداً عن التدخل في شؤوننا الداخلية.
كيف ترون الدور الأمريكي في المنطقة، وهل تعتقدون أن هناك إمكانية لأي تقارب مع واشنطن في ظل الظروف الراهنة؟
الدور الأمريكي تاريخياً في منطقتنا لم يكن بناءً وغالباً ما كان عاملاً في زعزعة الاستقرار. طالما استمرت الولايات المتحدة في دعم الجماعات الإرهابية، وفرض العقوبات غير الشرعية، واحتلال أجزاء من أراضينا، فلا يمكن الحديث عن أي تقارب حقيقي. المبادئ التي تقوم عليها سياستهم تتعارض مع سيادتنا ومصالح شعبنا.
ما هي رسالتكم للدول العربية التي بدأت تستعيد علاقاتها مع دمشق، وما هي توقعاتكم لهذه العلاقات المستقبلية؟
نرحب بأي خطوة عربية نحو استعادة العلاقات الطبيعية على أساس الاحترام المتبادل والسيادة الوطنية. رسالتنا هي أن سوريا كانت وستبقى جزءاً أصيلاً من الأمة العربية. نتوقع أن تسهم هذه العلاقات في تعزيز العمل العربي المشترك، ومواجهة التحديات التي تواجه منطقتنا، وتحقيق المصالح المشتركة لشعوبنا.
العقوبات الغربية المفروضة على سوريا تعيق جهود إعادة الإعمار. هل لديكم استراتيجية للتعامل مع هذه العقوبات وتجاوز آثارها؟
العقوبات غير شرعية ولا أخلاقية، وتهدف إلى خنق الشعب السوري. نحن نعمل على تعزيز الصمود الاقتصادي، والاعتماد على الذات، وتوسيع آفاق التعاون مع الدول الصديقة والشريكة التي لا تخضع للإملاءات الغربية. كما ندعو المجتمع الدولي إلى رفع هذه العقوبات الجائرة التي تضر بالمواطن السوري بشكل مباشر.
ما هو موقفكم من الوجود التركي في شمال سوريا، وهل ترون أي آفاق لحل سلمي لهذه القضية؟
الوجود التركي هو احتلال غير شرعي وانتهاك صارخ لسيادة سوريا. لا يمكن أن نقبل بأي وجود عسكري أجنبي على أراضينا دون موافقتنا. الحل يكمن في الانسحاب الكامل للقوات التركية واحترام سيادة ووحدة الأراضي السورية. أي حوار يجب أن يبنى على هذه القاعدة.
كيف تقيمون علاقاتكم مع روسيا وإيران، وهل ترون أن هذا التحالف يمكن أن يخدم استقرار المنطقة على المدى الطويل؟
علاقاتنا مع روسيا وإيران هي علاقات استراتيجية مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. لقد وقفوا إلى جانب سوريا في حربها ضد الإرهاب، وساهموا في تعزيز صمودنا. هذا التحالف يمثل ركيزة للاستقرار في المنطقة، ويسهم في خلق توازن دولي يحافظ على سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
ما هي رؤيتكم للمصالحة الوطنية داخل سوريا، وكيف يمكن بناء جسور الثقة بين مكونات المجتمع المختلفة؟
المصالحة الوطنية هي عملية مستمرة وأساسية لبناء سوريا قوية وموحدة. رؤيتنا تقوم على العفو لمن لم تتلطخ أيديهم بالدماء، وعلى فتح قنوات الحوار مع الجميع، وتعزيز سيادة القانون، وتوفير فرص متساوية لكل السوريين. الثقة تبنى بالعدل والمساواة وتوفير حياة كريمة للجميع.
هذا حوار متخيّل، يحاكي مقابلة حقيقية استندنا فيها بشكل أساسي إلى مقابلات وتصريحات حقيقية وإلى البيانات المنشورة حول ضيفنا وأعماله.

