في حوار حصري مع رئيس لجنة التحول الرقمي السعودي سابقاً، نناقش مستقبل التكنولوجيا في المنطقة العربية وتأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصادات النامية. يكشف الحصيّن عن رؤيته الجريئة حول دور الحكومات والقطاع الخاص في قيادة الثورة الرقمية.
سامي الحصيّن
رئيس لجنة التحول الرقمي السابق وخبير التكنولوجيا السعودي
الذكاء الاصطناعي احتل النقاش العام العربي بقوة في السنتين الأخيرتين. كيف ترى دور الدول العربية في هذا السباق التكنولوجي العالمي؟
الدول العربية لديها فرصة ذهبية لعدم تكرار أخطاء الثورة الصناعية السابقة. يجب أن نركز على بناء البنية التحتية الرقمية وتطوير المواهب المحلية بدلاً من استيراد التكنولوجيا فقط. المملكة العربية السعودية مثلاً بدأت استثمارات ضخمة في هذا المجال، والإمارات تبني مراكز أبحاث متقدمة. لكننا نحتاج إلى تعاون إقليمي حقيقي وليس تنافس عقيم. الذكاء الاصطناعي أداة، والسؤال هو: كيف نستخدمها لحل مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية الفعلية؟
هناك خوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى فقدان ملايين الوظائف في المنطقة العربية، خاصة في القطاع الحكومي. هل هذا الخوف مبرر؟
الخوف مفهوم لكنه ليس النهاية. نعم، ستتغير طبيعة الوظائف، وبعض الوظائف الروتينية ستختفي، لكن ستظهر وظائف جديدة. التاريخ يعلمنا أن كل ثورة تقنية خلقت فرصاً أكثر مما أغلقت. التحدي الحقيقي هو إعادة تدريب القوى العاملة والاستثمار في التعليم. يجب أن تتعامل الحكومات مع هذا الانتقال بمسؤولية، وليس بإنكار واقعي للتغيير. برامج التعليم المستمر والتدريب المهني يجب أن تصبح أولوية وطنية.
أنت قادت مشاريع تحول رقمي حكومية كبرى. ما أكبر عائق واجهته وكيف تغلبت عليه؟
أكبر عائق لم يكن تقنياً بل بشرياً وإداري. المقاومة للتغيير موجودة في كل مؤسسة قديمة، سواء كانت حكومية أو خاصة. قادة بيروقراطيون خائفون من فقدان السلطة، موظفون قلقون من وظائفهم، وميزانيات محدودة. الحل كان في ثلاث نقاط: أولاً، بناء رؤية واضحة وشفافة توضح الفوائد للجميع. ثانياً، إشراك الموظفين منذ البداية وليس فرض التغيير عليهم. ثالثاً، الاستثمار الحقيقي في التدريب والدعم النفسي للفريق. عندما يشعر الناس أنك معهم وليس ضدهم، تصبح التغييرات ممكنة.




