يُظهر المخطط تسارعاً ملحوظاً في اكتشاف العناصر الكيميائية، خاصة منذ الثلاثينيات من القرن العشرين، حيث انتقل الاكتشاف من وتيرة بطيئة إلى موجات متتالية مع تطور تقنيات الفيزياء النووية. شهدت الفترة من 1940 إلى 1980 أعظم معدل إضافات، مع اكتشاف العناصر الاصطناعية والعناصر الثقيلة فائقة الكثافة. انخفضت وتيرة الاكتشافات بعد الثمانينيات بسبب استقرار العناصر الثقيلة جداً، لكن استمرت الاكتشافات في التسعينيات والعقود الأخيرة بوتيرة أبطأ. العناصر المُكتشفة في الحقبة الحديثة غالباً ما تكون قصيرة العمر جداً، مما يتطلب معدات متخصصة للغاية في المسرعات النووية. هذا التطور يعكس تزايد التعاون الدولي بين المختبرات الرائدة، وخاصة في روسيا واليابان والولايات المتحدة.
في مقابلة حصرية مع الدكتور فهد الموسى، رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية السابق، نناقش التحديات التي تواجه البحث العلمي في العالم العربي والرؤية المستقبلية لتطوير القطاع. يشدد الموسى على ضرورة الاستثمار الحقيقي وتغيير الثقافة المجتمعية تجاه العلوم والابتكار كمحركات أساسية للتنمية المستدامة.
فهد الموسى
الرئيس السابق لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية
الدكتور فهد، كثيراً ما يُقال إن العالم العربي يعاني من فجوة علمية حقيقية مقارنة بالدول المتقدمة. ما أسباب هذه الفجوة برأيك؟
الفجوة حقيقية وليست وهماً، لكن أسبابها معقدة. أولاً، الاستثمار في البحث العلمي في الدول العربية لا يتجاوز 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي في أفضل الحالات، بينما تستثمر الدول المتقدمة 2-3%. ثانياً، هناك نزوح الكفاءات العلمية، فأعداد كبيرة من الباحثين العرب يعملون بالخارج لعدم توفر البيئة المناسبة محلياً. ثالثاً، الثقافة المجتمعية لم تعط البحث العلمي والعلماء الأولوية التي يستحقونها كما الحال في دول أخرى.
هل تعتقد أن السعودية بمبادراتها مثل رؤية 2030 استطاعت تغيير المعادلة؟ وما مدى تأثير ذلك على البحث العلمي الإقليمي؟
السعودية بذلت جهوداً حقيقية وملموسة من خلال مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وجامعات تتمتع بموارد جيدة. رؤية 2030 وضعت البحث العلمي والابتكار في صميم الاستراتيجية الوطنية، وهذا تحول إيجابي. لكن التأثير الإقليمي سيبقى محدوداً ما لم تتبنَّ الدول العربية الأخرى رؤى مشابهة. الإقليم يحتاج استثماراً موحداً وشراكات علمية حقيقية تتجاوز الحدود الوطنية.
في السنوات الأخيرة برزت موضوعات مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية. هل العرب في السباق أم تأخروا كثيراً؟
للأسف التأخر حقيقي وملحوظ، خاصة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية. الدول الغربية والصين سيطرت على معظم براءات الاختراع والبحوث الأساسية. هناك محاولات عربية جادة، لكنها تبقى محدودة. السؤال الحقيقي: هل نريد أن نكون مستهلكين لهذه التقنيات أم منتجين؟ الإجابة تتطلب قراراً استراتيجياً واستثماراً ضخماً الآن، وإلا ستزداد الفجوة أماماً.

تشهد المنافسة العلمية بين الولايات المتحدة والصين تصعداً مستمراً، حيث تتنافس الدولتان على الريادة في مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية. يعكس عدد براءات الاختراع والأوراق البحثية المنشورة سنوياً قوة البنية التحتية البحثية والاستثمار في التطوير العلمي، مما يحدد ملامح القيادة التكنولوجية العالمية للعقود القادمة.
الصين تتصدر عالمياً منذ 2021 بنحو 1.5 مليون براءة اختراع سنوياً
الصين نشرت أكثر من 700 ألف ورقة بحثية في 2023
الولايات المتحدة تنفق أكثر من 200 مليار دولار سنوياً
الصين تمتلك أكثر من 3 ملايين باحث حالياً
اختبر معلوماتك في
الخط العربي المعاصر: بين الحفاظ على التراث والابتكار الرقمي
شهدت سرعات الإنترنت تطوراً هائلاً منذ أوائل الألفية الثالثة، حيث انتقلت من تقنية ADSL البطيئة نسبياً إلى شبكات الألياف البصرية فائقة السرعة. يعكس هذا المسار التكنولوجي الثورة الرقمية التي غيرت طريقة التواصل والعمل والترفيه عالمياً. تستعرض هذه المقارنة الزمنية الفجوة الكبيرة بين التقنيتين على مدى عقدين متتاليين.
الوحدة: ميجابت في الثانية (Mbps)
الشبكات العصبية العميقة هي أنظمة حاسوبية مستوحاة من طريقة عمل الدماغ البشري، تتعلم من البيانات الضخمة لتتخذ قرارات ذكية. هذه التقنية تقف خلف معظم التطبيقات الحديثة من التعرف على الوجوه إلى ترجمة النصوص.
تقنية الشبكات العصبية العميقة أحدثت ثورة في معالجة البيانات والتعرف على الأنماط، وأصبحت العمود الفقري للتطبيقات الذكية التي نستخدمها يومياً.
الحوسبة الكمية هي نوع جديد من الحوسبة يستخدم مبادئ فيزياء الكم لمعالجة البيانات بطرق مختلفة جذرياً عن الحواسيب التقليدية. تعتمد على وحدات تسمى الكيوبتات بدلاً من البتات العادية، مما يتيح معالجة كميات ضخمة من المعلومات في وقت قياسي.
تمثل الحوسبة الكمية ثورة تكنولوجية قادمة قد تغير أساس الأمان الرقمي والعمليات الحسابية المعقدة، مما يجعل فهمها ضرورياً لكل متابع للتطورات التقنية الحديثة.
يشهد العالم تحولاً جذرياً في مجال التعليم حيث يؤكد الخبراء والقادة على ضرورة تطوير المهارات الرقمية والابتكار كركائز أساسية لإعداد أجيال المستقبل.
"التعليم هو السلاح الأقوى الذي يمكنك استخدامه لتغيير العالم، والتكنولوجيا هي أداتنا لجعل التعليم في متناول الجميع"
"نحن نواجه أزمة في التعليم العالي حيث أن الطرق التقليدية لم تعد كافية لمواكبة احتياجات سوق العمل الحديث"
"الابتكار في التعليم ليس خياراً بل ضرورة حتمية إذا أردنا أن نبقى متنافسين في الاقتصاد العالمي"
"المشكلة ليست في عدم توفر التكنولوجيا بل في عدم معرفتنا كيفية استخدامها بشكل فعال في قاعات الدراسة"
