علوممقابلةقبل 3 ساعات

فهد الموسى: العلوم الأساسية لن تحقق نقلة حضارية دون استثمار حقيقي في البحث العلمي

في مقابلة حصرية مع الدكتور فهد الموسى، رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية السابق، نناقش التحديات التي تواجه البحث العلمي في العالم العربي والرؤية المستقبلية لتطوير القطاع. يشدد الموسى على ضرورة الاستثمار الحقيقي وتغيير الثقافة المجتمعية تجاه العلوم والابتكار كمحركات أساسية للتنمية المستدامة.

ف

فهد الموسى

الرئيس السابق لمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية

2025
مع تسارع التطورات العلمية عالمياً والتحديات التي تواجه البحث العلمي العربي، تأتي هذه المقابلة لاستكشاف رؤية قيادة علمية سعودية حول مستقبل العلوم والابتكار في المنطقة.
س

الدكتور فهد، كثيراً ما يُقال إن العالم العربي يعاني من فجوة علمية حقيقية مقارنة بالدول المتقدمة. ما أسباب هذه الفجوة برأيك؟

الفجوة حقيقية وليست وهماً، لكن أسبابها معقدة. أولاً، الاستثمار في البحث العلمي في الدول العربية لا يتجاوز 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي في أفضل الحالات، بينما تستثمر الدول المتقدمة 2-3%. ثانياً، هناك نزوح الكفاءات العلمية، فأعداد كبيرة من الباحثين العرب يعملون بالخارج لعدم توفر البيئة المناسبة محلياً. ثالثاً، الثقافة المجتمعية لم تعط البحث العلمي والعلماء الأولوية التي يستحقونها كما الحال في دول أخرى.

س

هل تعتقد أن السعودية بمبادراتها مثل رؤية 2030 استطاعت تغيير المعادلة؟ وما مدى تأثير ذلك على البحث العلمي الإقليمي؟

السعودية بذلت جهوداً حقيقية وملموسة من خلال مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وجامعات تتمتع بموارد جيدة. رؤية 2030 وضعت البحث العلمي والابتكار في صميم الاستراتيجية الوطنية، وهذا تحول إيجابي. لكن التأثير الإقليمي سيبقى محدوداً ما لم تتبنَّ الدول العربية الأخرى رؤى مشابهة. الإقليم يحتاج استثماراً موحداً وشراكات علمية حقيقية تتجاوز الحدود الوطنية.

س

في السنوات الأخيرة برزت موضوعات مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية. هل العرب في السباق أم تأخروا كثيراً؟

للأسف التأخر حقيقي وملحوظ، خاصة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية. الدول الغربية والصين سيطرت على معظم براءات الاختراع والبحوث الأساسية. هناك محاولات عربية جادة، لكنها تبقى محدودة. السؤال الحقيقي: هل نريد أن نكون مستهلكين لهذه التقنيات أم منتجين؟ الإجابة تتطلب قراراً استراتيجياً واستثماراً ضخماً الآن، وإلا ستزداد الفجوة أماماً.

س

تحدثت عن استثمار حقيقي. كم يجب أن تستثمر الدول العربية في البحث العلمي لتحقيق نقلة نوعية؟

أولاً، يجب أن ترفع جميع الدول العربية الاستثمار إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الأقل خلال عشر سنوات. لكن الرقم وحده لا يكفي، يجب أن يصحبه تغيير في سياسات التعليم والبحث، وتوفير الحرية الأكاديمية والبيئة المشجعة للابتكار. دول مثل الإمارات والسعودية بدأت هذا الطريق، والآخرون عليهم الاقتداء.

س

كيف يمكن إعادة العالم العربي المغترب إلى موطنه؟ هل رواتب أعلى كافية أم يحتاج الأمر لشيء آخر؟

الراتب عنصر مهم لكن ليس الوحيد. الباحثون يبحثون عن فرصة حقيقية للعمل على مشاريع ذات قيمة، يريدون الحرية العلمية والاستقلالية في اتخاذ القرارات. يريدون أن يشعروا أن بحثهم سيُنشر ويُقدّر، وأن هناك نظاماً عادلاً وشفافاً. نحتاج إلى خلق نظام بيئي متكامل: راتب جيد + بحث ذو قيمة + استقلالية أكاديمية + معترف به دولياً.

س

هناك انتقادات موجهة لأن معظم الاستثمارات تركز على التطبيقات العملية بينما تُهمل العلوم الأساسية. أين يجب أن يكون التركيز؟

هذا خطأ استراتيجي كبير. العلوم الأساسية هي الأساس، الاكتشافات العظيمة تأتي من البحث الأساسي. حين تستثمر فقط في التطبيقات، أنت تقول: سأشتري التكنولوجيا من الخارج بدلاً من تطويرها. نحتاج توازناً: 40% علوم أساسية و60% تطبيقات على الأقل. الدول المتقدمة تفهم هذا المعادلة جيداً وتلتزم بها.

س

ما دورك الحالي في قطاع البحث العلمي بعد تركك موقعك في مدينة الملك عبدالعزيز؟ هل تعتقد أن تأثيرك تضاءل أم تطور بشكل مختلف؟

تركت الدور الإداري لكن الالتزام مستمر. أعمل الآن على مستشارات ومشاريع بحثية وأكاديمية، وأحاول نقل التجربة والدروس إلى قادة البحث العلمي الجدد. التأثير لا يقاس بالموقع الرسمي فقط، بل بالأفكار والرؤى التي تترك بصمة على المسيرة. أعتقد أن هناك الكثير لأساهم به خارج الدولة، في التشبيك الإقليمي والعالمي.

س

كلمة أخيرة للقادة والمسؤولين العرب حول أولويات البحث العلمي في المرحلة القادمة؟

البحث العلمي ليس رفاهية بل هو ضرورة حتمية للبقاء والتنافسية. المرحلة القادمة ستحسم تاريخ الأمة العربية: إما أن نصير قوة علمية منتجة أو نبقى في الهامش. القادة يجب أن يفهموا أن الاستثمار اليوم في الباحث الشاب، في المختبرات، في الحرية الأكاديمية، هو استثمار في المستقبل. لا يمكن بناء اقتصاد معرفي بدون علماء يقودونه. الوقت لم يعد متاحاً، والقرار يجب أن يكون الآن.

المصدر
منشورات ذات صلة
علوماقتباساتقبل ساعتين
اقتباسات: الثورة البيولوجية والعلوم الحية
الثورة البيولوجية والعلوم الحية

أصوات علمية عالمية تستعرض أهمية البحث البيولوجي في فهم أسرار الحياة وتحسين صحة الإنسان.

"البيولوجيا هي دراسة التعقيد. والتعقيد الحقيقي يكمن في فهم كيف تعمل الأنظمة الحية معاً."

جينيفر دودنا· عالمة بيولوجيا جزيئية وحائزة جائزة نوبل2020

"إذا أردنا حل مشاكل الأمراض المعقدة، يجب أن نعود إلى أساسيات البيولوجيا الحية وفهم طبيعة الحياة نفسها."

برت فوغلشتاين· عالم أورام جزيئي وباحث2019

"العلم البيولوجي لا يزال في مهده. ما نعرفه اليوم قد يكون خاطئاً غداً، وهذا جمال العلم."

كارل زامر· كاتب علمي وباحث بيولوجي2018

"تحتاج الدول النامية إلى الاستثمار بشكل أكبر في البحث البيولوجي، وإلا ستبقى معتمدة على الدول الأخرى."

محمد علي الفايد· عالم أحياء مصري ومدير مراكز بحثية2021
اعرض الكل (8) ←
المصدر
علومترتيبقبل 7 ساعات
أكثر 12 مرض وراثياً انتشاراً في العالم

الأمراض الوراثية تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم وتختلف درجات انتشارها حسب المناطق الجغرافية والتركيبة السكانية. يعتمد ترتيبنا على عدد الحالات المشخصة عالمياً ومعدل الانتشار في السكان. نستعرض أبرز الأمراض الوراثية التي تمثل عبئاً صحياً كبيراً على الصعيد العالمي.

عدد الحالات المشخصة عالمياً
1👨
عمى الألوانأكثر الأمراض الوراثية انتشاراً خاصة في الذكور
300مليون شخص
2🩸
الثلاسيميامرض دم وراثي منتشر بشدة في منطقة البحر المتوسط
5
330ألف حالة سنوياً
3🌍
فقر الدم المنجليينتشر بكثرة في أفريقيا والشرق الأوسط
3
300ألف حالة سنوياً
4📏
قصر القامة العائليحالة وراثية شائعة لكن بدرجات متفاوتة
1من كل 25 ألف
5🧠
الرقص الرقص الرقصي هنتنغتونمرض عصبي وراثي تنكسي
1
10آلاف حالة
6💨
التليف الكيسيأكثر الأمراض الوراثية الخطيرة في الدول الغربية
2
70ألف حالة عالمياً
اعرض الكل (12) ←
المصدر
علومخط زمنيقبل 10 ساعات
تاريخ علم الوراثة وفك شفرة الحمض النووي من 1866 إلى اليوم

رحلة استكشافية عبر أكثر من 150 سنة من الاكتشافات العلمية التي غيّرت فهمنا للحياة. من قوانين مندل الأساسية إلى فك شفرة الجينوم البشري وحتى تقنيات تحرير الجينات الثورية، شهدت هذه العلوم تطوراً هائلاً أعاد تعريف الطب والزراعة والعلوم البيولوجية.

1866

🧬 قوانين مندل في الوراثة

نشر الراهب والعالم النمساوي غريغور مندل نتائج تجاربه على نبات البازلاء، مؤسساً بذلك علم الوراثة الحديث من خلال اكتشاف القوانين الأساسية للوراثة.

🔬 تحديد الحمض النووي كمادة الوراثة

أثبت العلماء أوزوالد أفري وزملاؤه أن الحمض النووي (DNA) هو المسؤول عن نقل الصفات الوراثية، وليس البروتينات كما اعتُقد سابقاً.

1944
1953

🧪 اكتشاف البنية الحلزونية المزدوجة للحمض النووي

حدد جيمس واتسون وفرانسيس كريك والباحثون الآخرون البنية ثلاثية الأبعاد للحمض النووي، مما فتح الباب أمام فهم كيفية تكرار ونقل المعلومات الوراثية.

📖 فك رموز الشفرة الوراثية

اكتشف مارشال نيرنبرج وهار غوبيند خورانا كيف يترجم الحمض النووي الريبوسومي الشفرة الوراثية إلى أحماض أمينية، مما سمح بفهم كيفية تصنيع البروتينات.

1961
1973

✂️ أول تقنية إعادة التركيب الجيني

طور ستانلي كوهين وهربرت بويرز تقنية قطع والصق الحمض النووي، مما أتاح إنشاء كائنات حية معدلة وراثياً للمرة الأولى.

اعرض الكل (15) ←
المصدر