بروفايل: فاطمة المرنيسي — عالمة الاجتماع التي فككت الهندسة الاجتماعية للقمع الذكوري
في مارس 2026، أعادت منصات ثقافية عربية نشر دراسات حول إرث فاطمة المرنيسي (1940-2015)، عالمة الاجتماع والمفكرة النسوية المغربية التي أسست لنقد ثوري للعلاقات بين الجنسين في العالم الإسلامي. من خلال أطروحتها عام 1973 "ما وراء الحجاب: الجنس كهندسة اجتماعية"، أثبتت أن الحجاب والحريم ليسا ظواهر دينية بقدر ما هما بناء اجتماعي ذكوري مستهدف. لم تكتفِ بالكتابة النظرية، بل قادت أبحاثاً ميدانية في المغرب وأسست تجمعات مدنية لتمكين النساء. لغايتها عام 2003 جائزة أمير أستورياس للأدب عن مجمل إسهاماتها الحضارية.
المسار الزمني
ولادتها في فاس بعائلة تقليدية محافظة
نشر أطروحة الدكتوراه "ما وراء الحجاب" من جامعة برانديس
نشر كتاب "الجنس كهندسة اجتماعية" بالفرنسية
نشر الكتاب الفارق "الحريم السياسي" الذي حُظر لاحقاً في ثلاث دول
حصول على جائزة أمير أستورياس للأدب مناصفة مع سوزان سونتاج
وفاتها في الرباط عن عمر 75 سنة تاركة إرثاً فكرياً عميقاً
كسر الصمت حول الحريم والجندر
نشرت أطروحتها عام 1973 بعنوان "ما وراء الحجاب: الجنس كهندسة اجتماعية"، وتناول بشكل نقدي مؤسسة الحجاب وآثاره على مكانة المرأة. بينما كانت معظم الدراسات الإسلامية تقبل الحجاب كمقولة دينية، أعادت المرنيسي تأطيره كبناء اجتماعي ذكوري خالص. قالت إن الحجاب لم يكن قمعياً بطبيعته، بل كان أداة سيطرة تمارسها الأنظمة الأبوية للحد من استقلالية المرأة. هذا الفهم أعاد رسم الخطاب النسوي في العالم العربي الإسلامي برمته.
البحث الميداني بين النساجات والفلاحات
من أجل كتاب "خوض معركة يومية: مقابلات مع نساء مغربيات" (1991)، أجرت المرنيسي مقابلات مع نساء فلاحات وعاملات وخادمات. لم تكتفِ بالتحليل النظري من المكتب الجامعي، بل ذهبت إلى الميدان مباشرة، تستمع إلى أصوات النساء المهمشات وتسجل تجاربهن. الدكتورة حليمة مروان تحكي عن صديقتها المرنيسي التي عرفتها لأكثر من أربعين سنة، حكاية طيبتها ونضالها وأعمالها لصالح المرأة القروية المهمشة.
الجدل والانتقادات والحظر
كتابها الأكثر شهرة "الحجاب والنخبة الذكورية: تفسير نسوي للإسلام" درسة شبه تاريخية لدور زوجات النبي، نُشر عام 1987 بالفرنسية وترجم عام 1991، وتم حظره لاحقاً في المغرب وإيران ودول الخليج العربي. كانت انتقاداتها للتفسيرات الذكورية للنصوص الدينية حادة جداً، مما أثار غضب المؤسسات الدينية الرسمية. رغم الحظر، استمرت في البحث والكتابة دون تراجع.
الإرث المستمر والترجمات العالمية
وفقاً لصحيفة الغارديان البريطانية، كانت واحدة من النساء المائة الأكثر تأثيراً في العالم سنة 2011. ترجمت مؤلفاتها إلى لغات عالمية عديدة من بينها "الحريم السياسي"، "شهرزاد ترحل إلى الغرب"، "نساء على أجنحة الحلم". في مارس 2026، استمرت المنصات الثقافية العربية في إعادة نشر دراسات عن فكرها، مما يشهد على استمرار تأثيرها بعد وفاتها بأكثر من عشرة أعوام.
