قبل عقد من وفاتها عام 2015، كانت فاطمة المرنيسي قد أعادت تشكيل خطاب النسوية العربية بأكملها. ولدت في فاس بالمغرب عام 1940، وتحولت من فتاة تنشأ في حريم محافظ إلى عالمة اجتماع ألفت 15 كتاباً ترجمت إلى عشر لغات. درست في السوربون وبرانديس، ثم أسست منهجاً نسوياً إسلامياً فريداً يقرأ القرآن والحديث بعين ناقدة، معتبرة الجنس لا بيولوجياً بل هندسة اجتماعية. كانت أول من اقتربت عربياً من النصوص الدينية بمشرط نسوي حادّ، مفندة تفسيرات ذكورية ومكتشفة سلطانات منسيات في التاريخ الإسلامي.
المسار الزمني
ولدت في مدينة فاس بالمغرب في عائلة محافظة
التحقت بجامعة السوربون في باريس لدراسة العلوم السياسية
حازت الدكتوراة من جامعة برانديس بأطروحة 'الجنس كهندسة اجتماعية'
نشرت كتابها الأول 'ما وراء الحجاب' ليصبح تأسيسياً في النسوية الإسلامية
أصدرت 'الحريم السياسي: النبي والنساء' بالفرنسية، ترجم لتسع لغات
نالت جائزة أمير أستورياس للأدب مناصفة مع سوزان سونتاج
توفيت في الرباط في 30 نوفمبر عن عمر 75 سنة
المشروع النسوي الأساسي: قراءة تاريخية للنص الديني
جاءت فاطمة المرنيسي سنة 1973 بأطروحة دكتوراه عنوانها 'الجنس كهندسة اجتماعية'، مؤسسة بذلك نهجاً نسوياً جديداً يتعامل مع الدين من منظور سوسيولوجي نقدي بدلاً من قراءة تقليدية. في كتابها 'الحريم السياسي' (1988)، أعادت قراءة الأحاديث النبوية بشك نقدي، مشيرة إلى أن عوامل تاريخية وسياسية أثرت في تدوينها. لم تشكك في القرآن بل اعتبرته نصاً إلهياً عادلاً، لكنها تساءلت عن أصحاب السلطة الدينية الذين أساؤوا تفسيره لتبرير هيمنة ذكورية.
السلطانات المنسيات: إعادة كتابة التاريخ الإسلامي
نشرت المرنيسي عام 1990 كتاب 'السلطانات المنسيات في الإسلام' الذي اكتشفت فيه نساء حكمن عبر التاريخ الإسلامي: سلطانات المماليك والملكات المنغوليات وملكات سبأ والخيزران زوجة الخليفة المهدي. كانت هذه الدراسة ثورية لأنها أثبتت أن النساء لم يكن ضحايا تاريخ، بل صانعات قوة وسياسة. بحثت عن الآليات التي استخدمتها هؤلاء النساء للعمل داخل أنظمة ذكورية دون أن تثير غضب الرجال.
الجدل والمحاصرة الأيديولوجية
تعرضت كتبها للحظر في المغرب والعالم العربي خلال الثمانينات، خاصة 'الحجاب والنخبة الذكورية'. لكن الترجمات الإنجليزية والفرنسية فتحت نافذة للنشر الدولي. اتُهمت بمحاولة تشويه الإسلام من منظور غربي، غير أن دراسات لاحقة أثبتت عمقها المنهجي: لم تكن تسعى لنفي الدين بل لتحرير تفسيره من احتكار الذكوريين. حافظت على إيمانها القرآني بينما طعنت في روايات منحولة استُخدمت لتقييد النساء لقرون.
النشاط الميداني والعملي: ما وراء الأكاديميا
لم تقتصر المرنيسي على الكتابة النظرية. أجرت دراسات ميدانية في المغرب على مدى السبعينات والثمانينات لفهم واقع النساء المغربيات في العمل والحياة اليومية. أسست منظمات نسوية وناضلت من أجل إصلاحات قانونية لتحسين وضع المرأة. كانت متحدثة عامة نشطة، زارت الجامعات العربية والغربية، وحاولت بناء جسر معرفي بين الشرق والغرب حول قضايا الجنسانية والسياق الإسلامي، رافضة التعارضات المزيفة بين الحداثة والدين.
