ياسين منصور: الإصلاح الاقتصادي في الإمارات يتطلب شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص
في حوار حصري مع رجل الأعمال الإماراتي البارز ياسين منصور، نناقش رؤيته حول مستقبل الاقتصاد الإماراتي والتحديات التي تواجهه في مرحلة التنويع الاقتصادي. يعكس حواره الدور الحيوي للقطاع الخاص في تحقيق أهداف التنمية المستدامة والنمو الشامل.
ياسين منصور
رجل أعمال ومستثمر إماراتي، رئيس مجموعة الفطيم سابقاً
كيف تقيّم الأداء الاقتصادي للإمارات خلال السنوات الماضية، وما هي التحديات الأساسية التي تواجهها؟
الاقتصاد الإماراتي حقق نتائج مهمة وأثبت مرونة عالية، لكننا نواجه تحديات حقيقية في التنويع بعيداً عن النفط والطاقة. الاستثمارات في التكنولوجيا والصناعات الناشئة ضرورية جداً. القطاع الخاص يجب أن يلعب دوراً أكبر في صناعة القرار الاقتصادي وليس فقط التنفيذ، وهذا يتطلب حوارية حقيقية بيننا وبين الحكومة.
ما رأيك في سياسة الحكومة الإماراتية تجاه الاستثمارات الأجنبية والمنافسة الإقليمية خاصة مع السعودية؟
الإمارات فتحت أبوابها للعالم وهذا كان قرراً استراتيجياً ناجحاً جداً. المنافسة مع السعودية صحية وتدفع الاثنين للأمام، لكن يجب أن نركز على مزايانا المقارنة: الاستقرار السياسي والبيئة التنظيمية الواضحة والكفاءات البشرية. لا نحتاج لأن نقلد، بل نحتاج أن نبني على ما أنجزناه بجودة أعلى.
هناك انتقادات من جانب البعض حول توزيع الثروة والفرص الاقتصادية بين مختلف الفئات المجتمعية، كيف تردون عليها؟
هذا صحيح، وجب أن نكون صادقين معها. النمو الاقتصادي وحده لا يكفي إذا لم يصل إلى الجميع بعدالة. البرامج الحكومية للتوطين والدعم للمشاريع الصغيرة خطوات إيجابية، لكننا بحاجة إلى تقييم حقيقي لفعاليتها. القطاع الخاص مسؤول عن توفير فرص عمل حقيقية برواتب عادلة، وهذا استثمار في الاستقرار الاجتماعي طويل الأمد.
كيف يمكن للإمارات أن تحافظ على موقعها كمركز إقليمي للأعمال والاستثمارات في ظل الضغوط الجيوسياسية المتزايدة؟
الحياد الاستراتيجي هو قوتنا الحقيقية. الإمارات استطاعت أن تحافظ على علاقات متوازنة مع قوى إقليمية مختلفة، وهذا ما جعلها ملاذاً آمناً للاستثمارات. يجب أن نستمر في هذا المسار ونعمّق البنى التحتية الرقمية والقانونية حتى نبقى الخيار الأول للمستثمرين. التكنولوجيا والابتكار هما المفتاح لعدم فقدان هذه الميزة.
ما هي أولوياتك الشخصية للاستثمارات القادمة، وأين ترى فرصاً حقيقية في السوق الإماراتي؟
الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي والصحة والتعليم هي القطاعات التي أركز عليها. الطلب على الحلول المستدامة آخذ في الارتفاع عالمياً، والإمارات موقعها استراتيجي جداً لتكون مركزاً للبحث والتطوير. المشكلة أن البيروقراطية أحياناً تبطئ وصول هذه المشاريع للسوق، وهنا نحتاج تسهيلات أكثر من الحكومة.
برأيك، هل تساهم السياسات الاجتماعية الحالية في استقرار المجتمع الإماراتي، أم أن هناك حاجة لتطوير أعمق؟
الإمارات حققت مستويات عالية من الرفاهية الاجتماعية، والمواطنون يتمتعون برعاية اجتماعية جيدة نسبياً. لكن العالم يتغير بسرعة، والأجيال الجديدة لديها طموحات أكبر وتوقعات مختلفة. الحاجة الأساسية ليست فقط للدعم المادي بل للمشاركة الفعلية في صناعة مستقبلهم، وفرص عمل ذات معنى وتطور وظيفي حقيقي.
كلمة أخيرة: ما الذي تود أن يفهمه المستثمرون العرب والدوليون عن الفرص في الإمارات الآن؟
الإمارات ليست حكاية النفط والذهب التقليدية، بل هي مختبر حقيقي لاقتصاد المستقبل. الاستقرار والشفافية والبنى التحتية الحديثة هي حقائق موجودة هنا. لكن الفرصة الذهبية الآن في الشراكات الذكية والابتكار المشترك. من يأتي بفكرة جريئة ومشروع مسؤول سيجد هنا بيئة داعمة وسوق قادرة على النمو. هذا وقت الفرص الحقيقية وليس المضاربات.
