في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه العراق، استضافت منصة 'جمهرة' وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، في مقابلة حصرية تتناول قضايا السيادة، العلاقات الإقليمية، ودور العراق المتنامي في المنطقة. تهدف المقابلة إلى تسليط الضوء على الرؤى السياسية لوزير الخارجية تجاه أبرز الملفات الشائكة.
فؤاد حسين
وزير الخارجية العراقي
سعادة الوزير، لطالما تحدثتم عن أهمية السيادة العراقية. كيف يمكن للعراق أن يؤكد سيادته بشكل كامل في ظل وجود فصائل مسلحة خارج سيطرة الدولة وتدخلات إقليمية واضحة؟
السيادة هي حجر الزاوية في سياستنا الخارجية والداخلية. نعمل بجد على تعزيز قدرات الدولة ومؤسساتها الأمنية للسيطرة الكاملة على الأراضي العراقية. ملف الفصائل المسلحة معقد ويتطلب حلولاً سياسية وأمنية شاملة، وهو أمر نتناوله بحوار مستمر ضمن الإطار الوطني، مع التأكيد على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة. التدخلات الإقليمية نطمح للحد منها عبر بناء علاقات متوازنة قائمة على المصالح المشتركة واحترام سيادة الدول.
العلاقة بين بغداد وواشنطن شهدت تقلبات، خاصة فيما يتعلق بوجود القوات الأمريكية. هل ما زالت الحكومة العراقية ترى ضرورة لهذا الوجود، وما هو الأفق الزمني لانسحاب كامل إن كان ذلك مطروحًا؟
العلاقة مع الولايات المتحدة هي علاقة استراتيجية مبنية على اتفاقية الإطار الاستراتيجي. وجود القوات الأمريكية هو لتقديم المشورة والتدريب في حربنا ضد الإرهاب، وهو أمر يخضع للتقييم المستمر بالتشاور مع الجانب الأمريكي. أفق الانسحاب الكامل مرتبط بقدرة القوات العراقية على تولي كافة المهام الأمنية بشكل مستقل، وهذا هو الهدف الذي نعمل من أجله ضمن خطة متفق عليها. نتوقع أن تستمر هذه العلاقة في التحول نحو شراكة استراتيجية أوسع بعيداً عن الجانب العسكري المباشر.
يشغل العراق موقعاً جغرافياً حساساً بين إيران والمملكة العربية السعودية، وقد لعب دور الوسيط في السابق. هل ما زالت بغداد مستعدة للعب هذا الدور، وما هي فرص نجاحه في ظل التوترات المستمرة؟
العراق يؤمن بأن استقراره مرتبط باستقرار المنطقة ككل. نعم، ما زلنا مستعدين للعب دور الوسيط البناء بين أشقائنا وجيراننا، وقد أثبتنا قدرتنا على ذلك في الماضي. الحوار هو السبيل الوحيد لتهدئة التوترات، ونحن نرى أن هناك فرصة، وإن كانت صعبة، لتعزيز مسار الحوار البناء الذي يخدم مصالح جميع الأطراف ويجنب المنطقة المزيد من الصراعات.
بصفتكم وزير الخارجية، ما هي أبرز التحديات التي تواجه الدبلوماسية العراقية حالياً، وما هي الأولويات التي تعملون عليها في ظل هذه التحديات؟
التحديات كبيرة ومتنوعة. أولاً، تأكيد سيادة العراق ورفض التدخلات الخارجية. ثانياً، مكافحة الإرهاب وتداعياته. ثالثاً، استقطاب الاستثمارات لدعم الاقتصاد العراقي. رابعاً، معالجة ملفات الحدود والمياه مع دول الجوار. أولوياتنا تتمثل في بناء علاقات متوازنة مع الجميع، وتعزيز دور العراق في المنظمات الدولية، والدفاع عن مصالح شعبنا في كل المحافل.
ماذا عن علاقة العراق بالدول الأوروبية، خاصة مع تزايد الاهتمام الأوروبي بالمنطقة؟ هل ترون فرصاً لتعزيز هذه العلاقات بما يخدم المصالح العراقية؟
العلاقة مع الدول الأوروبية ذات أهمية استراتيجية بالغة. نرى فرصاً كبيرة لتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد، الطاقة، التكنولوجيا، وأيضاً في دعم جهود العراق لإعادة الإعمار والاستقرار. أوروبا شريك مهم في مكافحة الإرهاب ودعم الديمقراطية، ونسعى لتفعيل الشراكات الثنائية والمتعددة الأطراف مع الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء لخدمة مصالحنا المشتركة.
كممثل عن المكون الكردي في منصب حساس كوزير الخارجية، كيف ترى مستقبل العلاقة بين بغداد وأربيل، وهل يمكن تجاوز الخلافات المزمنة حول النفط والمناطق المتنازع عليها؟
العلاقة بين بغداد وأربيل أساسية لاستقرار ووحدة العراق. أنا أؤمن بأن هذه العلاقة يمكن تجاوز خلافاتها من خلال الحوار الصريح والالتزام بالدستور. قضايا النفط والمناطق المتنازع عليها تتطلب حلولاً دستورية وتوافقية تضمن حقوق جميع المكونات وتخدم المصلحة الوطنية العليا. المفاوضات مستمرة ونأمل في التوصل إلى تفاهمات دائمة وعادلة.
هذا حوار متخيّل، يحاكي مقابلة حقيقية استندنا فيها بشكل أساسي إلى مقابلات وتصريحات حقيقية وإلى البيانات المنشورة حول ضيفنا وأعماله.
