فينيسيوس جونيور: من العنصرية إلى جائزة الكرة الذهبية.. رحلة كفاح وتضحية
في حوار حصري مع نجم ريال مدريد البرازيلي فينيسيوس جونيور، يتحدث عن تجاربه المريرة مع العنصرية في الملاعب الإسبانية، وكيف تحول الألم إلى قوة دفعته نحو التميز. نناقش طموحاته المستقبلية وموقفه من قضايا العدالة الاجتماعية خارج الملعب.
فينيسيوس جونيور
لاعب كرة قدم برازيلي، ظهير أيسر في نادي ريال مدريد
عانيت من حوادث عنصرية مؤلمة في ملاعب إسبانية. كيف أثرت هذه الحوادث على نفسيتك كلاعب وإنسان؟
بصراحة، كانت تلك اللحظات من أصعب فترات حياتي. عندما تسمع تصفيرات وإهانات بسبب لونك، تشعر بألم عميق. لكنني اخترت عدم الاستسلام؛ بل تحولت هذا الألم إلى وقود يدفعني للعب بشراسة أكثر على الملعب. أدركت أن نجاحي وتألقي هو أفضل رد على كل هذا الكره. عائلتي ودعم ريال مدريد والجماهير الحقيقية ساعدوني على تجاوز هذه المحن.
اتخذت موقفاً جريئاً برفض حضور حفل تسليم جوائز البالون دور في احتجاج منك. ما الرسالة التي أردت إيصالها؟
كان قراراً صعباً لكنني أردت أن أقول إن الأمور غير عادلة. عندما ترى لاعباً يقدم أداء استثنائياً لكن لا يحصل على الجائزة المستحقة بسبب معايير محتملة، يجب أن تتحدث. أنا لا أتحدث فقط عني، بل عن رسالة أعمق: لا يمكن أن نستمر في تجاهل المواهب والإسهامات بناءً على انحيازات خفية. المساواة في الرياضة ليست مطلباً شخصياً بل قضية عادلة.
كيف ترى دورك خارج الملعب في محاربة العنصرية والتمييز؟
أعتقد أن لاعب الكرة لديه منصة قوية وامتياز لا يمتلكه الكثيرون. استخدم هذه المنصة ليس فقط للحديث عن الرياضة، بل عن قضايا أعمق تؤثر على المجتمع. أنا أتعاون مع منظمات حقوقية وأحاول توعية الجماهير. أريد أن يشعر كل طفل أسمر البشرة يشاهدني أنه قادر على تحقيق أحلامه رغم العوائق. هذا مسؤولية أتحملها بفخر.
ما طموحاتك مع ريال مدريد في السنوات القادمة؟ هل تفكر في البقاء طويلاً أم توجد خيارات أخرى تستقطبك؟
ريال مدريد ليس مجرد نادٍ بالنسبة لي، إنه بيتي الثاني وحلمي الذي تحقق. أريد أن أربح المزيد من دوريات الأبطال والبطولات المحلية معهم. بصراحة، لا أفكر في مكان آخر الآن. تركيزي كامل على الأداء الاستثنائي وجعل تاريخنا مع النادي حافلاً بالإنجازات. لكن في الرياضة، لا يمكنك التنبؤ بالمستقبل تماماً، والأهم هو العطاء الكامل في كل لحظة.
كيف تتعاملين مع الضغط الإعلامي والانتقادات التي تستقبلها على وسائل التواصل؟
الانتقادات والضغط جزء من أن تكون لاعباً برتبة عالمية. لكن هناك فرق بين الانتقاد الرياضي المهني والهجمات الشخصية والعنصرية. تعلمت أن أركز على الأصوات الإيجابية، على رسائل الأطفال والعائلات التي تدعمني. وسائل التواصل سلاح ذو حدين، لكنني أستخدمها لنشر الوعي والإيجابية أكثر من الرد على الكراهية.
هناك حديث عن أداء منتخب البرازيل في كأس العالم. ما توقعاتك وطموحاتك مع المنتخب؟
البرازيل دائماً حلم لكل لاعب برازيلي. لنا تاريخ عظيم وشعب يحب كرة القدم. أريد أن أحمل علم بلادي بفخر والمساهمة في إحضار كأس العالم إلى البرازيل مجدداً. نحن نعمل بجد تحت إشراف المدرب وكل لاعب يريد إثبات نفسه. الطريق طويلة لكن الحلم كبير والعزيمة أقوى.
شهدنا تطوراً كبيراً في مستوى لعبك خلال السنوات الأخيرة. إلى ماذا تعزو هذا التطور؟
بدايتي كانت صعبة جداً عندما وصلت إلى أوروبا. كان عمري صغيراً وواجهت تحديات كثيرة. لكن العمل الدؤوب والانضباط غيّرا حياتي. تحت قيادة مدربين عظماء في ريال مدريد تعلمت كيف أكون محترفاً حقيقياً. كل يوم أحاول أن أكون أفضل من الأمس. الدعم العائلي والإيمان بالحلم كانا محفزين دائمين. والآن أشعر أنني في أفضل مستياتي الفنية والنفسية.
كلمة أخيرة موجهة إلى الأطفال والشباب الذين يحتذون بحذوك حول تجاوز العوائق والعنصرية؟
أقول لهم: لا تستسلموا. الحياة ستحاول أن تقول لكم أنتم أقل، أنتم لا تستحقون. لا تصدقوا ذلك. لدينا موهبة وقوة، يجب فقط أن نؤمن بأنفسنا ونعمل بجد. قد تواجهون تمييزاً وألماً، لكن هذا لا يعرّف من أنتم. أنتم تعرّفون أنفسكم من خلال تصرفاتكم وأحلامكم. اجعلوا نجاحكم رداً على كل من حاول إحباطكم.
