سام ألتمان: «الذكاء الاصطناعي سيغيّر كل شيء.. لكن يجب أن نتحرك بحذر»
في مقابلة حصرية، يتحدث الرئيس التنفيذي لـ OpenAI عن مستقبل التكنولوجيا والمخاوف الأمنية والاستثمارات العربية في مجال الذكاء الاصطناعي. ألتمان يكشف عن رؤيته للسنوات القادمة ودور الدول النامية في الثورة التقنية.
سام ألتمان
الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة OpenAI
يشعر الكثيرون بالقلق من أن الذكاء الاصطناعي قد يستبدل ملايين الوظائف. كيف ترد على هذه المخاوف؟
هذا قلق مشروع تماماً، لكنني أعتقد أن التاريخ يعلمنا أن التكنولوجيا تخلق وظائف أكثر مما تقضي عليها. نعم، ستتغير بعض الوظائف، لكن سنرى فرصاً جديدة لم نتخيلها من قبل. المهم هو أن نستثمر في التعليم وإعادة التدريب، خاصة في الدول النامية والشرق الأوسط، حتى لا نترك أحداً خلف الركب.
هناك انتقادات من الحكومات والمنظمات الحقوقية حول استخدام بيانات شخصية في تدريب نماذجكم. ما موقفكم من التنظيم الدولي؟
نحن مؤيدون قويون للتنظيم الذكي والشفاف. نعتقد أن الحكومات يجب أن تضع إطاراً واضحاً لاستخدام البيانات والخصوصية. لكن يجب أن يكون هذا التنظيم محفزاً للابتكار وليس معوقاً له. أوروبا اتخذت خطوات جريئة مع قانون الذكاء الاصطناعي، ونحترم ذلك، لكن نأمل أن تتعاون الدول الأخرى لإيجاد معايير موحدة.
رأينا استثمارات سعودية وإماراتية ضخمة في الذكاء الاصطناعي. كيف تنظر إلى الدور الخليجي في هذا المجال؟
المنطقة تمتلك رأس مال ورؤية طويلة الأمد. رؤية 2030 في السعودية وأجندة الإمارات التقنية واضحة جداً. نحن متحمسون للعمل مع شركاء في الخليج لأننا نعتقد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسّن قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والطاقة. الاستثمار الخليجي لا يقل أهمية عن الاستثمار الأمريكي أو الأوروبي في تشكيل مستقبل هذه التقنية.
هناك نقاش حول 'سيادة الذكاء الاصطناعي' — هل يجب لكل دولة أن تمتلك نموذجها الخاص بدلاً من الاعتماد على منصات عالمية؟
أعتقد أن هناك حاجة لكل السيناريوهات. بعض الدول ستختار بناء نماذجها الخاصة — وهذا حق سيادي. لكن أيضاً هناك فائدة كبيرة من التعاون العالمي والمشاركة. ما نريده هو أن تكون التكنولوجيا آمنة وشفافة وقابلة للتدقيق، بغض النظر عمّن يطورها. المنافسة صحية، لكن التعاون على المعايير الأمنية ضروري للجميع.
في المقابل، كيف تضمنون أن OpenAI لن تهيمن على السوق بطريقة احتكارية؟
هذا سؤال عادل جداً. نحن نرى منافسين أقوياء مثل Google و Meta والشركات الناشئة التي تطور نماذجها. السوق ينمو بسرعة كبيرة. ما يميزنا هو أننا وضعنا OpenAI كمؤسسة غير ربحية في الأساس، برسالة واضحة هي ضمان أن الذكاء الاصطناعي العام ينفع البشرية جمعاء. هذا التزام حقيقي، وليس مجرد كلام.
شخصياً، ما أكثر شيء يقلقك بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي في العقد القادم؟
الأمن والتحكم. كلما زادت قوة النماذج، كلما زادت مسؤوليتنا في ضمان استخدامها بشكل آمن. هناك مخاطر حقيقية من سوء الاستخدام، من الأسلحة المستقلة إلى الدعاية الرقمية الحساسة. لهذا نستثمر بكثافة في أبحاث الأمان. ولكن أيضاً، أنا متفائل جداً. إذا تعاملنا مع هذا بحكمة وانفتاح، الذكاء الاصطناعي قد يحل مشاكل إنسانية عميقة: المرض، الفقر، تغير المناخ.
ماذا عن الجانب الأخلاقي والثقافي؟ هل نموذج ChatGPT يعكس قيماً غربية فقط، أم أنكم تعملون على نسخ محلية تراعي السياقات الثقافية المختلفة؟
هذا نقاش مهم جداً. نعم، نماذجنا تعكس جزئياً بيانات التدريب التي تأتي من مصادر متعددة، لكن فيها انحياز طبيعي. لهذا نعمل مع فرق محلية في مناطق مختلفة لفهم السياقات الثقافية والأخلاقية المتنوعة. المنطقة العربية لها احتياجات خاصة، وقيم خاصة يجب احترامها. نحن ملتزمون بأن تكون نماذجنا محترمة ومحايدة قدر الإمكان، وحساسة للتنوع الثقافي.
كلمة أخيرة للشباب العربي الذين يريدون دخول مجال الذكاء الاصطناعي؟
هذا هو الوقت الذهبي. لا تنتظروا إذناً من أحد. ابدأوا التعلم الآن، من الإنترنت، من المشاريع المفتوحة. المنطقة فيها عقول وموارد هائلة. الفرصة أمامكم لبناء شيء عظيم. المستقبل ليس محتوماً — نحن نكتبه معاً، والعالم يحتاج إلى أصوات ورؤى عربية في هذا المجال الحاسم.


