يستعرض الخبير الاقتصادي العالمي محمد العريان رؤيته حول تحديات التنويع الاقتصادي في المنطقة العربية والدروس المستفادة من تجارب الدول الخليجية. يناقش الدكتور العريان أهمية التحول الهيكلي وأثره على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في العالم العربي.
د
د. محمد العريان
الخبير الاقتصادي الدولي ورئيس كلية كوينز بجامعة كامبريدج
2025مع تسارع وتيرة التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات التضخم، تبحث الدول العربية عن استراتيجيات جديدة للتنويع والاستقرار.
سد. العريان، شغلت مناصب استشارية في عدد من المؤسسات الدولية الكبرى. كيف تقيّم الوضع الاقتصادي الراهن في المنطقة العربية مقارنة بسنوات سابقة؟
الوضع الاقتصادي العربي يشهد تحولات حاسمة، خاصة بعد تصاعد الضغوط العالمية والتقلبات الجيوسياسية. ما يثير القلق أن عدداً من الدول العربية لا تزال معتمدة بشكل كبير على الموارد الطبيعية الأحادية. لكن هناك علامات إيجابية ملموسة: دول خليجية تحقق نقلة نوعية في برامج التنويع، والقطاع الخاص بدأ يلعب دوراً أكثر ديناميكية من السابق. المشكلة تكمن في أن الخطوات لم تكن سريعة أو جريئة بما يكفي في بعض الحالات.
سترى تجارب دول مثل الإمارات والسعودية في تنويع اقتصاداتها. ما الذي نجحت فيه هذه الدول وأين الثغرات؟
الإمارات والسعودية أظهرتا عزماً سياسياً حقيقياً في التنويع، خاصة عبر برامج رؤيتيهما. النجاح يكمن في جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير القطاعات الجديدة كالسياحة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة. لكن الثغرات باقية: الاعتماد على القرارات الحكومية العليا يضعف المرونة، وسوق العمل يحتاج مرونة أكثر، والتعليم ما يزال لم يواكب احتياجات السوق بشكل كافٍ. الأهم أن الاستدامة طويلة الأجل تتطلب تغييراً في الثقافة الاقتصادية وليس مشاريع واحترافية فقط.
سالتضخم والركود المالي يهددان الاستقرار. كيف يمكن للدول العربية الصمود أمام هذه التحديات؟
هذا السؤال يقودنا إلى حقيقة مرّة: لا توجد حلول سريعة أو سهلة. الدول العربية تحتاج سياسات نقدية مدروسة تحافظ على التوازن بين الحد من التضخم وتجنب الركود. الحكومات يجب أن تقلل دعمها التدريجي للسلع والخدمات بطريقة مسؤولة، مع ضمان الحماية الاجتماعية للفئات الأضعف. الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والمعرفية هو الحصن الأفضل ضد التقلبات الاقتصادية العالمية.
اعرض الكل (7) ←