في ظل تصاعد التوترات في الأراضي المقدسة، واستمرار الاعتداءات على الوجود المسيحي، التقت 'جمهرة' المطران عطاالله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بالقدس، ليقدم رؤيته حول التحديات التي تواجه المسيحيين في فلسطين ودورهم في صون الهوية الوطنية.
المطران عطاالله حنا
رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بالقدس
سيادة المطران، ما هي أبرز التحديات التي تواجه الوجود المسيحي في القدس والأراضي الفلسطينية اليوم، وكيف تتعاملون معها كقيادة دينية؟
التحديات هائلة ومتعددة، تتراوح بين الضغوط المستمرة على العقارات والأوقاف الكنسية، والاعتداءات المتكررة على رجال الدين والمصلين، وسياسات الاحتلال التي تهدف إلى تهجير السكان الأصليين، مسيحيين ومسلمين. نحن ككنيسة، نتمسك بأرضنا وهويتنا، ونسعى بكل جهدنا لحماية المقدسات والمسيحيين عبر التوعية، التوثيق، والتواصل مع الهيئات الدولية لدعم صمودنا.
يُنظر إليكم كصوت جريء ومدافع قوي عن القضية الفلسطينية، هل تعتقدون أن هذا الدور يتعارض مع مكانتكم كشخصية دينية، أم أنه جزء لا يتجزأ من رسالتكم؟
بالطبع لا يتعارض، بل هو جوهر رسالتنا الإيمانية والوطنية. المسيحية في فلسطين ليست وافدة، بل هي أصيلة ومتجذرة في هذه الأرض. دفاعي عن القضية الفلسطينية هو دفاع عن الحق والعدل وعن إنسان هذه الأرض الذي يعاني الظلم. واجبنا الديني يملي علينا الوقوف إلى جانب المظلومين والمقهورين، والمطالبة بالحرية والكرامة لشعبنا.
ما هي رؤيتكم لمستقبل التعايش الإسلامي المسيحي في فلسطين، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة؟
التعايش الإسلامي المسيحي في فلسطين ليس مجرد خيار، بل هو قدر تاريخي وهوية ثقافية واجتماعية متأصلة. لقد عشنا سوياً لقرون، وتقاسمنا الأفراح والأحزان. التحديات الحالية تستهدفنا جميعاً دون تمييز، وهذا يعزز من وحدتنا. مستقبل هذا التعايش مرهون بمدى صمودنا المشترك في وجه المخططات التي تحاول شق صفوفنا، وأنا متفائل بقدرتنا على الحفاظ على هذا النسيج الفريد.
كيف تقيمون دور الكنائس العالمية والمؤسسات المسيحية الدولية في دعم المسيحيين الفلسطينيين؟ وهل ترون أن هذا الدعم كافٍ؟
بعض الكنائس والمؤسسات الدولية تقدم دعماً مهماً، سواء كان مادياً أو معنوياً، ونحن نثمن ذلك عالياً. لكن، وفي ظل حجم التحديات الهائل، هذا الدعم لا يزال غير كافٍ. نطالب بمواقف أكثر حزماً ووضوحاً من الكنائس العالمية، وبضغط أكبر على الحكومات الغربية لوقف الاعتداءات على المقدسات وحماية الوجود المسيحي في فلسطين. القضية الفلسطينية ليست مجرد قضية سياسية، بل هي قضية إنسانية وأخلاقية ودينية.
شهدت القدس مؤخرًا تصاعدًا في انتهاكات الاحتلال، كيف تؤثر هذه الانتهاكات على الحياة اليومية للمسيحيين وعلى قدرتهم على ممارسة شعائرهم الدينية بحرية؟
الانتهاكات تؤثر بشكل مباشر ومأساوي. الحواجز، القيود على الحركة، الاعتداءات على المصلين خلال الأعياد، ومحاولات الاستيلاء على الممتلكات الكنسية، كلها تحد من حريتنا في ممارسة شعائرنا وتهدد استقرار مجتمعنا. القدس هي قلب وجودنا، وهذه الاعتداءات لا تستهدف الحجر بقدر ما تستهدف البشر ووجودهم التاريخي والثقافي فيها.
ما هي رسالتكم التي تودون إيصالها إلى المسيحيين في الشتات، وإلى العالم بأسره بشأن القدس ومستقبلها؟
رسالتي إلى المسيحيين في الشتات هي ألا ينسوا جذورهم وأرضهم المقدسة. عليهم أن يكونوا سفراء لقضيتنا، وأن يدعموا صمود إخوتهم في فلسطين. أما للعالم، فأقول إن القدس ليست مجرد مدينة، بل هي رسالة سلام وعدل وحق. حماية القدس ومقدساتها تعني حماية القيم الإنسانية النبيلة، ومستقبلها يجب أن يكون عاصمة لدولتين، يتعايش فيها الجميع بسلام وحرية.
هذا حوار متخيّل، يحاكي مقابلة حقيقية استندنا فيها بشكل أساسي إلى مقابلات وتصريحات حقيقية وإلى البيانات المنشورة حول ضيفنا وأعماله.
