ياسمين الجمل: "الإعلام الرقمي أنقذني من الفراغ الفني وأتاح لي حرية التعبير"
الممثلة والمؤثرة الرقمية المصرية ياسمين الجمل تتحدث عن تجربتها في عالم وسائل التواصل والفن، وكيف استطاعت بناء منصة خاصة بها بعيداً عن الأضواء التقليدية. في هذه المقابلة الحصرية، تشاركنا رؤيتها حول مستقبل الفن الرقمي في العالم العربي والتحديات التي تواجه المحتوى الإبداعي المستقل.
ياسمين الجمل
ممثلة ومؤثرة رقمية مصرية
بدأت رحلتك في الفن من خلال المنصات الرقمية بدلاً من الطرق التقليدية. ما الذي دفعك لاختيار هذا المسار؟
كنت أشعر أن الطريق التقليدي يفرض عليك انتظاراً طويلاً ورقابة صارمة على محتواك. عندما اكتشفت قوة وسائل التواصل الاجتماعي، أدركت أنني أستطيع أن أكون كاتبة وممثلة ومخرجة في نفس الوقت. هذه الحرية جعلتني أنتج محتوى أكثر صدقاً وقرباً من جمهوري، والمفاجأة كانت أن هذا الجمهور نما بشكل طبيعي وعضوي دون الحاجة لآلة إنتاج ضخمة.
هناك انتقادات تواجه المحتوى الرقمي من حيث الجودة والمستوى الفني. كيف ترديّن على ذلك؟
أنا أفهم هذا النقد، لكني أعتقد أن الفن الرقمي فتح المجال أمام أصوات جديدة لم تكن ستسمع من قبل. نعم، هناك محتوى سطحي، لكن هناك أيضاً أعمال فنية متقدمة جداً على منصات رقمية. الجودة ليست مرتبطة بالمنصة، بل بالمبدع نفسه. أنا اخترت أن أرفع معاييري الفنية حتى وأنا أعمل برقم هاتف واحد فقط وإضاءة بسيطة.
كيف توازنين بين الضغط على الإعجابات والمتابعين وبين القيمة الفنية الحقيقية للمحتوى؟
في البدايات كنت أراقب الأرقام كثيراً، لكنني اكتشفت أن هذا يقتل الإبداع. الآن أركز على الرسالة والفكرة أولاً، والأرقام تأتي كنتيجة طبيعية. لديّ متابعون لا يريدون محتوى فاشياً، بل يريدون شيئاً يترك أثراً. هذا الفهم غيّر طريقة عملي تماماً وجعله أكثر استدامة.
ما رأيك في الخوارزميات ودورها في التحكم بمن يرى محتواك؟ هل تشعرين بأنها تقيد إبداعك؟
الخوارزميات سلاح ذو حدين. من جهة، تفضل المحتوى الفيروسي السطحي أحياناً، لكن من جهة أخرى، يمكنك فهمها والتعامل معها بذكاء. أنا تعلمت كيف أكتب عناوين محفزة للفضول دون الكذب، وكيف أختار أوقات النشر المناسبة، لكن المحتوى نفسه لم يتغير. بدل أن أشتكي من الخوارزميات، فضلت أن أتعلم التعايش معها.
هل تطمحين للعودة إلى التمثيل التقليدي في السينما والتلفزيون، أم أن الفن الرقمي هو مسارك الأساسي؟
أنا لا أرى تعارضاً بينهما. إذا جاءت فرصة سينمائية توافق رؤيتي الفنية، فلن أترددي. لكن لا أشعر بالحاجة الملحة للعودة كما كنت في الماضي. الفن الرقمي أعطاني مساحة أكبر للتجريب، وأنا الآن أفكر في مشاريع هجينة تجمع بين الوسيطين.
كيف ترين مستقبل الفن الرقمي في العالم العربي خلال السنوات القادمة؟
أنا متفائلة جداً. جيل جديد من الفنانين العرب يختارون الرقمي، والعلامات التجارية بدأت تستثمر في هذا المجال. المشكلة الآن هي أننا بحاجة إلى منصات عربية حقيقية تنافس الغربية، وإلى قوانين واضحة تحمي المبدعين. لكن الطاقة الإبداعية موجودة، والجمهور موجود، كل ما نحتاجه هو الدعم المؤسسي الحقيقي.
ما أكبر تحدٍ واجهتِ في رحلتك كمحتوى كرييتور؟
التحدي الأكبر كان نفسي. كان عليّ أن أتغلب على الخوف من الفشل والنقد، وأن أتعلم الكثير بنفسي دون معلم. كما أن الضغط النفسي من الانفتاح الدائم على الجمهور وتقاسم حياتي الشخصية كان صعباً. اليوم، لديّ حدود واضحة بين حياتي الشخصية ومحتواي.
ما الرسالة التي تودين إيصالها للفنانين الشباب الذين يترددون بين الطريق التقليدي والرقمي؟
أقول لهم: جربوا. لا توجد صيغة واحدة للنجاح. قد تجدون أنفسكم في المنصات الرقمية، أو قد تكونون ممثلين كلاسيكيين، أو ربما في الاثنين معاً. المهم أن تبقوا مخلصين لرؤيتكم الفنية وألا تنسوا أن الفن أولاً وأخيراً هو رسالة إنسانية، وليس مجرد متابعات وإعجابات.


