بروفايل: محمود درويش — الشاعر الذي أسس وطناً من الكلمات
مع اختتام معرض رحّال درويش في بيت الحكمة بالشارقة بحضور أكثر من 25 ألف زائر (مارس 2026)، يستعيد العالم العربي إرث الشاعر الفلسطيني محمود درويش (1941-2008) الذي حوّل المنفى واللغة إلى رمز للمقاومة. عاش درويش حياة جدلية بين السياسة والشعر، فكتب وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني وألّف أكثر من 30 ديواناً شعرياً، لكنه رفض أن يكون خادماً لأي حزب، محتفظاً باستقلاليته حتى استقاله من لجنة منظمة التحرير احتجاجاً على اتفاق أوسلو.
المسار الزمني
ولد في قرية البروة بالجليل
أول اعتقال من قبل السلطات الإسرائيلية
مغادرة فلسطين إلى مصر ثم لبنان
كتابة وثيقة إعلان استقلال الدولة الفلسطينية
استقالته من لجنة منظمة التحرير احتجاجاً على أوسلو
وفاته في نيويورك بعد معاناة صحية
معرض رحّال درويش يجول العالم برعاية بيت الحكمة
الشاعر الذي اختار الكلمة على السلاح
وُلد درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة بالجليل، وفي سنة 1948 أصبح لاجئاً مع أسرته. بدأ نشاطه السياسي مبكراً وتعرض للاعتقال 11 مرة قبل سنة 1972. اختار الشعر ليكون وسيلته بدلاً من السياسة المباشرة، محتفظاً باستقلاليته الفكرية. كتب ما يزيد عن 35 ديواناً جمعت بين الحنين للوطن وتقنيات الشعر الحديث والرمزية. لم يكن درويش سياسياً بالكامل بل مثقفاً يرفع صوته لقضيته دون تبعية لتنظيم واحد، وهو ما أثار جدلاً حول علاقته بمنظمة التحرير.
كاتب إعلان استقلال فلسطين والموقف الشجاع ضد أوسلو
أُسند إلى درويش شرف كتابة وثيقة إعلان استقلال الدولة الفلسطينية سنة 1988، وهو إنجاز وضعه في قلب الحراك السياسي الفلسطيني. لكن موقفه لم يكن حزبياً تابعاً، فقد استقال من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير سنة 1993 احتجاجاً على اتفاق أوسلو الذي لم يُقنعه بعدالته للقضية الفلسطينية. هذا الموقف كلفه ثمناً سياسياً كبيراً في لحظة كانت تُعتبر تاريخية، لكنه أثبت أن الشاعر كان صاحب رأي حر لا يستسلم للضغوط.
الشعر الذي امتزج فيه الحب بالوطن والحبيبة
ليس درويش شاعر مقاومة فقط، بل هو إنسان عاشق كتب أجمل قصائده عن الحب والغياب. قصائده عن ريتا (تمار بن عامي، المرأة الإسرائيلية التي أحبها) تعد من أبرز أعماله، حيث حوّل العلاقة الشخصية إلى رمز للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. ديوانه الأخير "لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي" (2008) يعكس فلسفته حول الموت والذاكرة والوطن. كتابته تتسم بالرمزية والعمق الإنساني، لا بالشعارات المباشرة، مما جعله قامة أدبية عالمية معترفاً بها.
الجدل والانتقادات: استقلالية فكرية أم انقطاع سياسي؟
عاني درويش من نقد حاد من جماعات فلسطينية عديدة اعتبرت استقالته من منظمة التحرير سنة 1993 خيانة في لحظة حرجة. كما تعرض لانتقاد من معارضين قالوا إن علاقته بامرأة إسرائيلية تناقض رسالته الوطنية. غير أن الدراسات الأكاديمية الحديثة، مثل أطروحة "محمود درويش، ضحية تبحث عن هوية" (2009)، أعادت النظر في الحكم عليه كشاعر معقد يمزج بين الفني والسياسي دون استسلام لأي طرف. وفاته سنة 2008 في نيويورك لم تضع حداً للجدل بل زادت قيمة إرثه الفكري والأدبي.

