بروفايل: نور الدين زنكي
في مارس 2026، أعادت الجزيرة نت نشر سيرة فتح حارم الشهير الذي حقق فيه نور الدين محمود زنكي انتصاراً ساحقاً على التحالف الصليبي سنة 559 هـ. هو الملك العادل نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي (511-569 هـ / 1118-1174م)، قائد عسكري وحاكم حلب والشام، لقب بـ "الشهيد" رغم أن وفاته كانت بالمرض لا بالشهادة. وحد الشام تحت قيادته، وأرسل جيوشه لإنهاء الخلافة الفاطمية في مصر، ممهداً الطريق لصلاح الدين الأيوبي. حكم لثمانية وعشرين عاماً، تصدى للحملة الصليبية الثانية، وطرد الصليبيين من معظم بلاد الشام.
المسار الزمني
سيطر على حلب وتوابعها بعد وفاة والده، عمره 30 سنة
ضم دمشق وتوحيد الشام تحت سلطته
انتصار معركة حارم على التحالف الصليبي البيزنطي
إرسال القائد شيركوه لفتح مصر وإنهاء الفاطميين
وفاته بالحمى عن 59 سنة أثناء تجهزه للزحف على مصر
من الوريث إلى القائد الموحد
ولد نور الدين سنة 511 هـ بحلب لعماد الدين زنكي، وتربى تحت رعاية والده الذي اشتهر بمحاربة الصليبيين. استلم حلب سنة 541 هـ (1146 م) وعمره ثلاثون عاماً فقط، فبدأ بتوسيع نفوذه. كان صاحب شخصية قيادية بارزة جعلته يستمر في مسيرة والده. شن حملات ناجحة ضد الصليبيين في الرها والرقة وأنطاكية. في سنة 549 هـ (1154 م) اتفق مع قادة دمشق على دمجهم تحت سلطته، فأصبح حاكماً موحداً لبلاد الشام من الرها شمالاً حتى حوران جنوباً، مما قوى الجبهة الإسلامية.
معركة حارم: انتصار غيّر موازين الصراع
في رمضان سنة 559 هـ (أغسطس 1164 م) وقعت معركة حارم الشهيرة التي اجتمع فيها التحالف الصليبي: إمارة أنطاكية، كونتية طرابلس، والإمبراطورية البيزنطية. كان نور الدين قد حاصر حارم القلعة الإستراتيجية التي تتحكم بالطريق بين أنطاكية وحلب. اجتمع معه أمراء الشام وحلفاؤه من الموصل وغيرها. في المعركة استخدم مناورة عسكرية ذكية شتت فيها الجيش الصليبي قبل مهاجمته، فحقق نصراً ساحقاً أسر فيه قادة الصليبيين وأوقع فيهم خسائر فادحة.
استراتيجية التوحيد والجهاد المزدوج
أدرك نور الدين أن تحرير المشرق الإسلامي من الصليبيين يتطلب توحيد الدول الإسلامية أولاً. رأى أن السيطرة على مصر واجبة لتأمين الجبهة الجنوبية والقضاء على الخلافة الفاطمية الضعيفة. في سنة 1169 م أرسل جيشاً بقيادة أسد الدين شيركوه، واستجاب الخليفة العباسي لنداءاته. بعد سقوط الفاطميين، أصبحت الأراضي من النيل إلى الفرات موحدة تحت العقيدة السنية، ممهداً الطريق لصلاح الدين الذي سيكمل مسيرة الجهاد.
الجدل والانتقادات: الزهد مقابل القسوة
يختلف المؤرخون في تقييم نور الدين. فبينما يصفه البعض بأنه عابد تقي يصوم كثيراً ويترك الشعراء والترف، ينتقده آخرون لقسوته مع خصومه السياسيين والمماليك. ادعى بعض معاصريه أن اهتمامه الشديد بالعبادة والصوم جعله أحياناً يستهين بالحسابات العسكرية، حتى أن أمراء حلفاؤه حذروه من المجازفة. وقد لاحظ المؤرخون أن صرامته في الشؤون الإدارية أثارت معارضة من بعض النخب المحلية، إلا أن إنجازاته العسكرية غطت على هذه الانتقادات.
