مؤسس علم أصول الفقه وصاحب المذهب الشافعي الذي لا يزال متبعاً في أكثر من 100 دولة حتى اليوم. وُلد محمد بن إدريس الشافعي سنة 150 هـ (767م) في غزة يتيماً، وحفظ القرآن في السادسة من عمره، ثم رحل إلى مكة والمدينة والعراق ومصر حيث أسس مدرسة فقهية جمعت بين مدرستي الحديث والرأي. ترك إرثاً علمياً ضخماً أشهره كتاب الرسالة — أول مؤلف منهجي في أصول الفقه — وكتاب الأم. توفي سنة 204 هـ (820م) عن 54 عاماً بعد معاناة من مرض أنهكه، لكن تأثيره امتد عبر 14 قرناً ليصير الشافعية المذهب الفقهي الثاني الأكثر اتباعاً في العالم الإسلامي.
المسار الزمني
ولادته بغزة يتيماً عن والده إدريس
حفظ القرآن الكريم كاملاً في السادسة من عمره
انتقاله إلى المدينة بعمر 20 سنة ودراسته على الإمام مالك
وصوله إلى بغداد وتأسيس منهجه الفقهي الجديد
انتقاله إلى مصر وتأليفه كتاب الأم في أربع سنوات
وفاته بالقاهرة عن 54 سنة، ودفنه بمصر
مؤسس علم أصول الفقه
كان الشافعي رائداً في تأسيس علم أصول الفقه، حيث صنف كتابه الشهير الرسالة. هذا الكتاب، الذي ألفه في بغداد حول 195 هـ، أسس لمنهجية جديدة تماماً في الاجتهاد الفقهي، حيث جمع بين الحديث والرأي والقياس. كتاب الرسالة يُعد أول مؤلف في أصول الفقه الإسلامي. أثر هذا الكتاب بشكل عميق على الفكر الإسلامي لقرون متتالية، وأصبح المرجع الأساسي لكل من جاء بعده من الفقهاء والعلماء.
رحلته العلمية والجوال
ارتحل الإمام الشافعي إلى المدينة المنورة وهو في العشرين من عمره، وكان مُفتياً مُؤهلاً للإمامة، حفظ موطأ الإمام مالك، وضبط قواعد السنة ومقاصدها. بعد دراسته على الإمام مالك، انتقل إلى بغداد حيث تتلمذ على تلاميذ الإمام أبي حنيفة كالقاضي محمد بن الحسن الشيباني وأبو يوسف. هذه الرحلة الطويلة بين الحجاز والعراق ومصر وفرت له فرصة فريدة للاطلاع على مختلف المدارس الفقهية والتأثر بها دون التقيد بواحدة منها.
إنجازاته الفكرية والتأليفية
جمع شعره في ديوان حمل اسمه ضم حوالي 143 قصيدة، لا تزال تتردد بين الناس لما فيها من عمق الحكمة وسهولة العبارة وجمال الأسلوب. أملى الشافعي ألفاً وخمسمئة ورقة، وخرَّج كتاب الأم ألفي ورقة، وكتاب السنن، وأشياء كثيرة كلها في مدة أربع سنين من إقامته بمصر. دفن بالقاهرة واحتفى به المصريون حيا وميتا، إذ بنوا لقبره ضريحا وقبة أمر صلاح الدين الأيوبي سنة 575هـ/1179م بتجديدها بقبة مطلية بالنحاس الأصفر.
الجدل والانتقادات والمواقف الشجاعة
بعد قدوم الشافعي إلى بغداد سنة 195 هـ، تجه إلى آراء شيخه مالكٍ بالنقد بعد أن بلغه أن مالكاً تُقدَّس آثارُه وثيابُه وأن من المسلمين أناساً يُعارضون الحديث بقول مالك. كان يقول: كل مسألة تكلمت فيها، وصح الخبر فيها عن رسول الله عند أهل النقل بخلاف ما قلت، فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي. هذا الموقف الشجاع أظهر التزامه بالحديث الشريف على ما سواه، حتى لو تطلب ذلك نقد شيخه.
تأثيره الممتد عبر القرون
أفكار الإمام الشافعي ومناهجه الفقهية تُدرس وتُطبَّق في العديد من البلدان الإسلامية حتى يومنا هذا، مما يجعله شخصية لها مكانة كبيرة في تاريخ الفكر الإسلامي والقانون الشرعي. يتبع المذهب الشافعي حالياً ملايين المسلمين في مصر والشام والجزيرة العربية والهند وإندونيسيا وماليزيا وغيرها. إرثه العلمي لم يتوقف عند حياته بل امتد ليؤثر على الحضارة الإسلامية بأكملها.
