في إنجاز تاريخي يتجدد صداه، لا تزال نظريات العالم العربي المسلم ابن الهيثم حول البصريات والضوء تشكل ركيزة أساسية في فهمنا للعالم المرئي، حيث يُحتفل به كـ "أمير النور" و"أبو الفيزياء الحديثة". ولد ابن الهيثم في البصرة عام 965م، وقدم إسهامات محورية في مجالات الرياضيات، الفيزياء، الفلك، والهندسة، مؤكداً على منهجه العلمي التجريبي الذي سبق عصره بقرون.
المسار الزمني
الولادة في البصرة، العراق.
بدأ بتلقي العلم في البصرة وقراءة كتب العقيدة والعلوم.
انتقل إلى مصر في عهد الدولة الفاطمية واستقر بها.
تحدى النظريات السائدة حول الرؤية وأثبت أن الضوء يأتي إلى العين.
وضع أسس علم البصريات الحديث، بما في ذلك قوانين الانعكاس والانكسار.
أجرى تجاربه الشهيرة باستخدام الكاميرا المظلمة (القمرة).
الوفاة في القاهرة، مصر.
عبقري البصريات
يُعتبر ابن الهيثم مؤسس علم البصريات الحديث بلا منازع، ففي كتابه "المناظر" الذي ظل مرجعاً أساسياً في الغرب لمدة 7 قرون, قدم نظريات ثورية غيّرت فهم البشرية لطبيعة الضوء والرؤية. لقد دحض النظريات اليونانية القديمة التي كانت تعتقد أن العين تُصدر أشعة لترى الأشياء, وأثبت بدلاً من ذلك أن الضوء ينعكس من الأجسام إلى العين. كما أجرى تجارب مبتكرة باستخدام الكاميرا المظلمة (القمرة)، مما مهد الطريق لاختراع الكاميرا الحديثة والتصوير الفوتوغرافي.
رائد المنهج العلمي التجريبي
لم يقتصر إبداع ابن الهيثم على نظرياته في البصريات، بل كان رائداً في تطبيق المنهج العلمي التجريبي. كان يؤمن بأن "الباحث عن الحقيقة ليس هو من يدرس كتابات القدماء، على حالتها ويضع ثقته فيها، بل هو من يتشكك فيها". وقد صحح مفاهيم سائدة كانت تعتمد على نظريات أرسطو وبطليموس وإقليدس، وذلك من خلال الملاحظة والتجريب الدقيق. يُعَد هذا النهج أساساً للبحث العلمي الحديث، مما جعله يُلقب بـ"أبو المنهج العلمي".
الجدل والانتقادات
على الرغم من إنجازاته العلمية الهائلة، واجه ابن الهيثم موقفاً صعباً مع الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله. حيث ادعى بقدرته على تنظيم فيضانات النيل باستخدام معرفته بالرياضيات، وعند معاينة الموقع، أدرك استحالة تنفيذ فكرته في زمانه. خوفاً على حياته من غضب الخليفة، تظاهر ابن الهيثم بالجنون، مما أدى إلى إقامته الجبرية في منزله. هذه الحادثة سمحت له بالتفرغ لعمله العلمي، ولكنه ظل تحت الإقامة الجبرية حتى وفاة الحاكم بأمر الله.
