على الرغم من وفاتها منذ أكثر من عقدين، لا تزال الداعية الإسلامية المصرية زينب الغزالي، التي وافتها المنية عام 2005، تثير الجدل، حيث يشكك المؤرخ جمال شقرة في صحة مذكراتها حول التعذيب في السجون المصرية، معتبرًا إياها قصصًا مفبركة نشرها الإخوان المسلمون. تعد الغزالي شخصية محورية في تاريخ العمل الإسلامي النسائي، حيث أسست جمعية السيدات المسلمات عام 1937، ولعبت دورًا بارزًا في جماعة الإخوان المسلمين، مما أدى إلى سجنها لست سنوات في عهد الرئيس جمال عبد الناصر.
المسار الزمني
ولادتها في قرية ميت يعيش بمحافظة الدقهلية بمصر
تأسيس المركز العام للسيدات المسلمات
تنسيقها مع جماعة الإخوان المسلمين ومبايعة حسن البنا
اعتقالها وسجنها لمدة ست سنوات في عهد عبدالناصر
الإفراج عنها في عهد الرئيس أنور السادات
وفاتها في القاهرة عن عمر يناهز 88 عامًا
الجدل حول مذكراتها بتشكيك المؤرخ جمال شقرة
نشأتها وبداياتها الدعوية
ولدت زينب الغزالي عام 1917 في قرية ميت يعيش بالدقهلية، ونشأت في بيت أزهري متدين، حيث كان والدها، وهو من علماء الأزهر، يسميها 'نسيبة بنت كعب' تيمناً بالصحابية الجليلة. بعد وفاة والدها وهي في العاشرة، انتقلت إلى القاهرة وأكملت تعليمها بتشجيع من أخيها. تأثرت في بداياتها بالاتحاد النسائي برئاسة هدى شعراوي، لكنها سرعان ما رأت أن الإسلام هو طريق المرأة للخلاص. أسست عام 1936 المركز العام للسيدات المسلمات، بهدف نشر الدعوة الإسلامية.
الجدل والانتقادات
تعد مذكرات زينب الغزالي 'أيام من حياتي' مصدرًا رئيسيًا للجدل، خاصة ما يتعلق بتفاصيل تعذيبها في السجون. في يونيو 2024، شكك المؤرخ جمال شقرة في صحة هذه الروايات، معتبراً إياها قصصًا مفبركة من قِبل الإخوان المسلمين. كما أن اللواء فؤاد علام، وكيل مباحث أمن الدولة الأسبق، صرح في 15 يوليو 2024 أن الغزالي لم تكن 'قديسة' وكانت تراوغ أثناء التحقيق. يُتهم الكتاب بكونه أحد روافد استقطاب الشباب للإخوان، بالرغم من تأكيد البعض أن القيادي يوسف ندا هو مؤلفه الحقيقي، وليس الغزالي.
دورها في جماعة الإخوان المسلمين
تواصلت زينب الغزالي مع جماعة الإخوان المسلمين بعد أقل من عام على تأسيس جمعيتها، وعرض عليها حسن البنا الانضمام ورئاسة قسم الأخوات المسلمات، لكنها رفضت في البداية. بعد عام 1948، عادت للتنسيق مع الإخوان وأصبحت عضوة، ولعبت دورًا مهمًا في الوساطة بين الجماعة والزعيم الوفدي مصطفى النحاس. بعد اغتيال حسن البنا عام 1949، كان للغزالي دور فعال في إعادة تجميع صفوف الإخوان في أوائل الستينيات، مما أدى إلى اعتقالها عام 1965.
إرثها الدعوي ومؤلفاتها
كرست زينب الغزالي 53 عامًا من حياتها في حقل الدعوة الإسلامية، وزارت العديد من الدول العربية والإسلامية، وقامت بـ 39 حجة و100 عمرة. من أبرز مؤلفاتها كتاب 'أيام من حياتي' الذي سجلت فيه مرحلة اعتقالها، و'نظرات في كتاب الله' الذي يعكس طموحها في أن تكون أول امرأة تكتب تفسيرًا للقرآن. كما ألفت كتبًا أخرى مثل 'نحو بعث جديد' و'إلى ابنتي' و'مشكلات الشباب والفتيات'.


